نشأت جماعة كو كلوكس كلان من أيديولوجيا تفوق البيض في الولايات المتحدة. أما حماس فهي حركة إسلامية فلسطينية، والجماعة المسلحة التي تحكم غزة منذ عام 2007. وتختلف الحركتان في تاريخهما وبنيتهما وسلطتهما السياسية. وتتعلق المقارنة بتشابه أضيق: تصور كل حركة شعبا بعينه عدوا حضاريا، وتستخدم هذا الاعتقاد لتبرير العنف ضد المدنيين.
كو كلوكس كلان في السجل التاريخي
تصف إدارة المتنزهات الوطنية والموسوعة البريطانية حركة إرهابية قامت على تفوق البيض. وكان الأميركيون السود أهدافها الرئيسية. كما هاجمت موجات لاحقة الكاثوليك والمهاجرين واليهود. ولم يكن العنف عنصرا عرضيا في التراتبية العرقية للجماعة، بل كان وسيلة لفرضها.
حماس في السجل التاريخي
يحدد المركز الوطني لمكافحة الإرهاب حماس بوصفها جماعة مصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، تأسست عام 1987. وأصبحت حماس حكومة الأمر الواقع في غزة بعد عام 2007، ولا تزال تؤيد الهجمات المسلحة على إسرائيل. ويتحدث ميثاقها التأسيسي لعام 1988، المحفوظ لدى مشروع أفالون بجامعة ييل، عن اليهود بعبارات معادية للسامية صراحة. ويوضح النص أن معاداة السامية كانت جزءا من الأيديولوجيا المؤسسة للحركة، لا مجرد رد فعل على سياسة إسرائيلية بعينها.
أين يصح القياس؟
يكمن أقوى أوجه التداخل في الإذن الذي تمنحه كل أيديولوجيا لأتباعها. فقد صورت جماعة كو كلوكس كلان الأميركيين السود وأقليات أخرى بوصفهم تهديدا لنظام اجتماعي مقدس، ثم استخدمت الإرهاب للدفاع عن ذلك النظام. وتضع حماس اليهود وإسرائيل ضمن صراع ديني وقومي، ودافعت عن الهجمات على المدنيين بوصفها مقاومة. وتفضي عقائد وتواريخ مختلفة إلى إخفاق أخلاقي مماثل: اعتبار الانتماء إلى جماعة معادية سببا يبرر العنف.
كما جعلت الحركتان العداء جزءا من الهوية الجماعية، بدلا من إخفائه بوصفه تجاوزا مؤسفا.
أين ينقطع القياس؟
حماس حركة مسلحة تسيطر على إقليم، ولها رعاة خارجيون، وجناح عسكري، ومؤسسات حكم. ولم تتمتع جماعة كو كلوكس كلان بسلطة مماثلة قط. فقد عملت داخل الولايات المتحدة من خلال الترهيب والعنف، وأحيانا بالتواطؤ مع مسؤولين حكوميين، لكنها لم تحكم إقليما محددا.
وتعمل حماس أيضا ضمن صراع قومي يتعلق بالاحتلال والحدود والفصائل الفلسطينية المتنافسة والقوى الإقليمية. أما جماعة كو كلوكس كلان فسعت إلى الحفاظ على الحكم العرقي داخل الولايات المتحدة. ولا يعفي السياق الهجمات على المدنيين، لكنه يمنع تحول القياس إلى ادعاء بالتكافؤ التاريخي.
لماذا تظل المقارنة مفيدة؟
يرفض الأميركيون عموما محاولات تبرير جماعة كو كلوكس كلان بالاحتجاج بمظالم محلية أو بالدفاع عن الجماعة. وينبغي الحكم على حماس بالاتساق الأخلاقي نفسه عندما يتضمن السجل عقيدة معادية للسامية وهجمات متعمدة على المدنيين.
التمييز الذي يجب الحفاظ عليه
الفلسطينيون ليسوا حماس. فوصف حركة متطرفة لا ينقل الذنب إلى الشعب الذي تزعم تمثيله أو تحكمه بالقوة. ومن دون هذا التمييز، ستعيد المقارنة إنتاج اللوم الجماعي الذي يفترض أن تفحصه.