انتقل إلى المحتوى الرئيسي
إشعار ترجمة بمساعدة الذكاء الاصطناعيالإنجليزية هي اللغة الأساسية للموقع والنسخة الأساسية للمراجعة التحريرية. بعض الصفحات المترجمة تستخدم ترجمة بمساعدة الذكاء الاصطناعي بسبب محدودية الموارد.
الأبحاث

لماذا لم تستوعب الدول المضيفة اللاجئين الفلسطينيين

يتجذر حذر الدول المضيفة من استيعاب الفلسطينيين على نطاق واسع في التاريخ والسياسة الداخلية وسياسة إقليمية صريحة هدفت إلى إبقاء قضية اللاجئين قائمة بدلا من إغلاقها.

يغفل السؤال «لماذا لم تستوعب الدول العربية اللاجئين الفلسطينيين ببساطة؟» اللاجئين الذين استقبلتهم تلك الدول بالفعل، وكذلك السياسات التي حدت من الاندماج الدائم. فقد منح الأردن الجنسية لعدد كبير من الفلسطينيين، فيما منحت دول أخرى حقوقا أقل أو قاومت وصول موجات جديدة. وشكلت المخاوف الأمنية والترتيبات السياسية الداخلية والسياسة الإقليمية الرامية إلى الحفاظ على الوضع الوطني الفلسطيني النتائج المختلفة.

الأردن يجسد الجانبين في آن واحد

الأردن هو أوضح مكان لرؤية الجانبين. فهو يضم منذ زمن طويل أكبر تجمع من ذوي الأصول الفلسطينية في العالم العربي، وكثير من الفلسطينيين في الأردن مواطنون. ويلخص تقرير مرصد المواطنة العالمي الخاص بالأردن النقطة الأساسية، إذ منح الأردن الجنسية لمعظم الفلسطينيين الذين عاشوا في المملكة بعد عام 1948 وبعد ضمه الضفة الغربية.

ويحمل الأردن أيضا ذكرى أيلول الأسود. ويصف عرض بريتانيكا لتاريخ فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية في الأردن صراع عام 1970 بين الدولة وقوات الفدائيين الفلسطينيين بأنه حرب أهلية قصيرة لكنها دامية. ولم يثبت ذلك أن الفلسطينيين، بوصفهم شعبا، مصدر لزعزعة الاستقرار. لكنه بيّن للنظام الملكي أن تنظيما مسلحا مستقلا يمكن أن يهدد الدولة.

ولا تزال تلك التجربة تؤثر في السياسة. ففي أثناء حرب غزة، أفادت وكالة أسوشيتد برس برفض الأردن تدفق موجة جديدة من اللاجئين. وقال الملك عبد الله الثاني علنا: «لا لاجئين في الأردن، ولا لاجئين في مصر».

لبنان والكويت عززا التحذير

لحذر لبنان تاريخه الخاص. ويصف تقرير مجموعة الأزمات الدولية عن مخيمات الفلسطينيين في لبنان كيف ارتبطت المخيمات بالجماعات المسلحة وضعف سيطرة الدولة والسياسة القائمة على الطوائف. ولا يعود رفض لبنان منح الجنسية إلى التحيز وحده، وإن كان التحيز موجودا. بل يرتبط أيضا بنظام طائفي يتعامل مع الأعداد بوصفها مسألة أمنية.

وتضيف الكويت تجربة تاريخية ثالثة. فبعد أن أيد قادة منظمة التحرير الفلسطينية غزو صدام حسين عام 1990، طردت الكويت عددا كبيرا من الفلسطينيين أو منعت عودتهم. ويوثق تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 1991 حجم عمليات الإبعاد والانتهاكات المصاحبة لها. وأظهرت الواقعة مدى سرعة انهيار الحماية عندما تحالف قادة فلسطينيون مع نظام هدد الدولة المضيفة. كما تضمنت انتهاكات بحق مدنيين لا يمكن أن يبررها ذلك التاريخ السياسي.

إبقاء الوضع الفلسطيني قائما كان أيضا خيارا سياسيا

لا يفسر التاريخ وحده هذا النمط. فقد كانت هناك أيضا سياسة إقليمية اختارت إبقاء الهوية الفلسطينية حية، بدلا من إنهاء القضية بمنح الجنسية على نحو اعتيادي. ويعد بروتوكول الدار البيضاء لعام 1965 الصادر عن جامعة الدول العربية أوضح صياغة مكتوبة لهذا الخيار. فقد طلب من الدول العربية منح الفلسطينيين حقوق الإقامة والعمل والسفر، كما طلب منها الحفاظ على الرابطة الوطنية الفلسطينية.

وكان لهذا النموذج منطقه، وهو ألا تختفي قضية اللاجئين عبر إجراءات إدارية، وأن يبقى المطلب السياسي حيا. لكنه خلّف أيضا تكاليف. فكثيرا ما انتهى الأمر بالفلسطينيين في الدول المضيفة إلى حقوق جزئية أو وضع هش أو معاملة شديدة التفاوت من بلد إلى آخر.

ساعدت الأونروا في إبقاء ملف اللاجئين مفتوحا

لم تنشئ الأونروا قضية اللاجئين الفلسطينيين. لكن قواعدها ساعدت في ترسيخها بمرور الزمن. وتنص تعليمات الأونروا الموحدة للأهلية والتسجيل على إمكان تسجيل أحفاد اللاجئين الفلسطينيين الذكور، بمن فيهم الأطفال المتبنون. وتحافظ مواد الوكالة اللاحقة على النهج الطويل الأمد نفسه.

ولا يعني ذلك أن الأونروا ابتكرت توارث وضع اللاجئ. فالممارسات العالمية في شؤون اللاجئين تراعي الروابط الأسرية بطرق عديدة. لكن الحالة الفلسطينية تتميز بمدى مركزية هذه الرابطة واستمرارها الطويل. والنتيجة هي ملف لاجئين ينتقل عبر الأجيال، لا مجرد فئة سكانية نتجت من حالة طوارئ لمرة واحدة.

ما يؤيده السجل

لم يكن بوسع الدول المجاورة «حل» قضية اللاجئين بقرار واحد للاستيعاب. فقد منح الأردن الجنسية لكثير من الفلسطينيين، مع بقائه حذرا من تدفق موجة كبيرة أخرى. وأنتج النظام الطائفي في لبنان وتاريخه مع الجماعات المسلحة سياسة مختلفة. وتظهر عمليات الطرد التي نفذتها الكويت بعد عام 1990 كيف يمكن للصراع السياسي أن يدمر الحماية. وحافظت سياسة جامعة الدول العربية على الجنسية الفلسطينية، فيما حمل نظام التسجيل لدى الأونروا أهلية التسجيل كلاجئين عبر الأجيال.

ولا يثبت شيء من ذلك أن الفلسطينيين لا يستطيعون الاندماج في المجتمعات المضيفة، أو أن كل سياسة تقييدية كانت مبررة. لكنه يبين أن مقاومة موجات النزوح الجديدة متجذرة في التجربة التاريخية والسياسة الداخلية والسياسة الإقليمية المتعمدة. وينبغي لأي مقترح لإعادة التوطين أن يتناول هذه الحقائق وحقوق اللاجئين أنفسهم.