قامت غزة القديمة على الطريق الساحلي بين مصر وبلاد الشام. وعبر المنطقة التجار والجيوش، وكذلك مسؤولو الإمبراطوريات التي حكمتها. وجعلت هذه الحركة المدينة ذات قيمة للتجارة والحرب. ويضع تاريخ فلسطين في الموسوعة البريطانية الساحل الجنوبي ضمن هذا النظام الأوسع. أما الدلالات السياسية الحديثة لفلسطين وإسرائيل وغزة فلم تكن قد ظهرت بعد.
يضم أقدم سجل عدة ثقافات وحكومات، ولا يمثل تاريخا قوميا واحدا متصلا. تظهر غزة أولا ضمن حياة المدن الكنعانية، ثم اكتسبت مصر نفوذا كبيرا فيها. وبعد ذلك أصبحت غزة واحدة من المدن الخمس الرئيسية للفلستيين على الساحل الجنوبي. ويشرح مدخل الموسوعة البريطانية عن الفلستيين ما تلا ذلك. فقد استوعبت إمبراطوريات أكبر المدن الفلستية.
يضع الكتاب المقدس العبري والمصادر التاريخية اللاحقة غزة بالقرب من مملكتي إسرائيل ويهوذا. وتظهر غزة بوصفها أرضا منافسة، أو منطقة حدودية، أو مدينة مهمة. ولا تجعل هذه المصادر غزة إقليما قوميا يهوديا بالمعنى الحديث. لكنها تبين أن التاريخ اليهودي في الأرض الأوسع بدأ قبل الصهيونية الحديثة بقرون كثيرة.
حكمت الإمبراطوريات الآشورية والبابلية والفارسية غزة تباعا خلال الألفية الأولى قبل الميلاد. ويظهر السجل مدينة مهمة حكمتها قوى من خارجها. كما يجمع التاريخ الكنعاني والمصري والفلستي واليهودي والإمبراطوري في المنطقة نفسها. وهذا السجل شديد التداخل، فلا يسوغ الاستناد إليه في إسقاط سردية دولة حديثة على العصور القديمة.