يُظهر السجل العام أن حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى خزنت أسلحة، وأطلقت صواريخ، ووضعت مداخل أنفاق، أو نفذت نشاطًا عسكريًا داخل مواقع مدنية وبالقرب منها في غزة. لكنه لا يثبت صحة كل ادعاء إسرائيلي بشأن كل مستشفى أو مدرسة أو مبنى سكني. ولهذا التمييز أهمية في دقة الوقائع وفي تطبيق القانون معًا.
ما هو موثق جيدًا
تستند ثلاثة استنتاجات إلى أدلة قوية.
أولًا، قالت الأمم المتحدة نفسها إن أسلحة عُثر عليها في مبانٍ مدرسية تابعة لها في غزة. ففي 23 يوليو 2014، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن صواريخ وُضعت في مدرسة تابعة للأونروا ثم فُقدت لاحقًا. وذكرت مراجعة لاحقة أجرتها الأونروا لحرب عام 2014 أن أسلحة وضعتها جماعات فلسطينية مسلحة عُثر عليها في ثلاث مدارس خالية تابعة للوكالة خلال الحرب.12
ثانيًا، وثقت منظمات حقوقية كبرى إطلاق جماعات فلسطينية مسلحة النار من مناطق مدنية مكتظة أو عملها داخل تلك المناطق. وكتبت هيومن رايتس ووتش عام 2009 أن إطلاق الصواريخ من مناطق مكتظة عرّض مدنيي غزة للخطر على نحو يخالف القانون. وخلصت مراجعة منظمة العفو الدولية عام 2015 لحرب عام 2014 إلى وجود حالات موثوقة أطلقت فيها جماعات فلسطينية مسلحة صواريخ أو قذائف هاون من مواقع مدنية. وشملت تلك المواقع مدارس ومستشفى واحدًا على الأقل ومجمعًا كنسيًا.34
ثالثًا، لم تعد أدلة الاستخدام العسكري في مستشفى الشفاء قائمة على التصريحات الإسرائيلية وحدها. ففي يناير 2024، أفادت وكالة أسوشيتد برس وصحيفة واشنطن بوست بأن الاستخبارات الأمريكية كانت واثقة بدرجة كبيرة من استخدام المستشفى لأغراض عسكرية. وقال التقييم إن حماس وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية استخدمتا المستشفى لدعم عمليات، وتخزين بعض الأسلحة، واحتجاز عدد قليل من الرهائن على الأقل. وحذرت مراجعة واشنطن بوست للمصادر المفتوحة أيضًا من أن الأدلة المتاحة للجمهور لم تثبت كل الادعاءات المتعلقة بحجم ذلك الاستخدام أو بنيته.56
والاستنتاج الذي تدعمه الأدلة هو تكرار الاستخدام العسكري للمواقع المدنية والمناطق المدنية المكتظة، لا التسليم بصحة كل ادعاء صدر في زمن الحرب.
ما يقوله القانون
يفرض القانون الدولي الإنساني واجبات على المهاجم والمدافع كليهما.
لا يجوز للمدافع استخدام المدنيين أو المواقع المدنية دروعًا للنشاط العسكري. وينص البروتوكول الإضافي الأول على أنه لا يجوز استخدام المدنيين لجعل نقاط أو مناطق بمنأى عن الهجوم. كما يطلب من الأطراف تجنب وضع الأهداف العسكرية في المناطق المكتظة متى كان ذلك ممكنًا. وتتعامل دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقانون الدولي الإنساني العرفي مع حظر الدروع البشرية بوصفه قاعدة عرفية، لا نصًا محدودًا في معاهدة قليلة الصلة.78
وقد يشكل تخزين الأسلحة في مدرسة، أو تنفيذ نشاط عسكري تحت مستشفى، أو إطلاق النار من مناطق سكنية مكتظة انتهاكًا لتلك القواعد.
وللجانب الآخر من القانون القدر نفسه من الأهمية. فالمواقع المدنية لا تصبح أهدافًا مشروعة لمجرد أن جماعة مسلحة تسيء استخدامها. وتظل على المهاجمين واجبات التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة. وفي المواقع ذات الحماية الخاصة، مثل المستشفيات، يتوقع القانون توجيه إنذار حين يكون ذلك ممكنًا قبل اعتبار الحماية زائلة.89
ما لا تثبته هذه الأدلة
لا تثبت الأدلة أن كل موقع قصفته إسرائيل كان هدفًا مشروعًا، ولا أن كل رواية عن الأنفاق ومراكز القيادة كانت دقيقة في جميع تفاصيلها. كذلك لا يمحو سوء الاستخدام العسكري الصفة المدنية عن سكان غزة. ويظل الأفراد مدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، ولا يفقدون تلك الحماية إلا طوال مدة مشاركتهم المباشرة.
اتسمت بعض ادعاءات زمن الحرب بتعميم مفرط. فقد وجدت مراجعة واشنطن بوست لمستشفى الشفاء مؤشرات على استخدام عسكري، لكنها لم تجد أدلة علنية كافية تدعم كل الادعاءات الإسرائيلية المبكرة بأن المستشفى كان مجمع قيادة مركزيًا مثبتًا بالكامل. ولهذا كان الطرح الأضيق أقوى.6
الخلاصة
استخدمت حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى مرارًا مباني مدنية ومناطق مكتظة لأغراض عسكرية. ويسهم هذا السلوك غير القانوني في مخاطر القتال داخل المدن. لكنه لا يحول غزة بأكملها إلى هدف عسكري، ولا يعفي إسرائيل من واجباتها في التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.
المصادر
Footnotes
-
الأمين العام للأمم المتحدة، «بيان منسوب إلى المتحدث باسم الأمين العام بشأن الأسلحة في مدرسة تابعة للأونروا في غزة»، 23 يوليو 2014، موقع الأمم المتحدة. ↩
-
الأونروا، المدارس على خط المواجهة، 2015، موقع الأونروا. ↩
-
هيومن رايتس ووتش، صواريخ من غزة: الأذى اللاحق بالمدنيين من هجمات الجماعات الفلسطينية المسلحة بالصواريخ، 2009، موقع هيومن رايتس ووتش. ↩
-
منظمة العفو الدولية، «جماعات فلسطينية مسلحة قتلت مدنيين على الجانبين في هجمات ترقى إلى جرائم حرب»، 26 مارس 2015، موقع منظمة العفو الدولية. ↩
-
وكالة أسوشيتد برس، «الاستخبارات الأمريكية واثقة من أن جماعات مسلحة استخدمت أكبر مستشفى في غزة في حملتها ضد إسرائيل: مصدر لأسوشيتد برس»، 2 يناير 2024، موقع أسوشيتد برس. ↩
-
إيلين ناكاشيما ولويزا لوفلاك، «الولايات المتحدة واثقة من أن حماس استخدمت مستشفى الشفاء مركز قيادة»، واشنطن بوست، 3 يناير 2024، موقع واشنطن بوست. ↩ ↩2
-
اللجنة الدولية للصليب الأحمر، «القانون الدولي الإنساني العرفي»، موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ↩
-
اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دليل القواعد الدولية التي تحكم العمليات العسكرية، طبعة 2024، موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ↩ ↩2
-
مايكل ن. شميت، «الجيش الإسرائيلي وحماس وواجب الإنذار»، معهد ليبر في ويست بوينت، 27 أكتوبر 2023، موقع معهد ليبر. ↩